العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

وقال صلى الله عليه وآله : إن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغدي الوالدة ولدها باللبن ، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد ، ومن ركض البراذين ، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدء بالأنبياء ثم بالأوصياء ثم الأمثل فالأمثل . وإنه سبحانه يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته . وإنه يقول سبحانه وتعالى : ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا وروي أن الله سبحانه إذا لم يكن له في العبد حاجة فتح عليه الدنيا . وقال النبي صلى الله عليه وآله قال الله تعالى : وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاعي ! لولا حيائي من عبدي المؤمن ، لما جعلت له خرقة ليواري بها جسده ، وإني إذا أكملت له إيمانه ابتليته بفقر في ماله ، ومرض في بدنه ، فان هو حرج أضعفت عليه ، وإن هو صبر باهيت به ملائكتي ، وإني جعلت عليا علما للايمان فمن أحبه واتبعه كان هاديا مهديا ، ومن أبغضه وتركه كان ضالا مضلا ، وأنه لا يحبه إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضه إلا منافق شقى . وقال الصادق عليه السلام : أربعة لم تخل منها الأنبياء ولا الأوصياء ولا أتباعهم : الفقر في المال ، والمرض في الجسم ، وكافر يطلب قتلهم ، ومنافق يقفو أثرهم . وقال عليه السلام : لأصحابه لا تتمنوا المستحيل ، قالوا : ومن يتمنى المستحيل فقال : أنتم ، ألستم تمنون الراحة في الدنيا ، قالوا : بلى ، فقال الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة . 53 - مسكن الفواد : روى عبد الرحمان بن الحجاج قال : ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء ، وما يختص الله عز وجل به المؤمنين ، فقال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال : النبيون ثم الأمثل فالأمثل